محمد تقي النقوي القايني الخراساني

376

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

وأعطى الحرث ابن الحكم ابن أبي العاص ثلاثمائة ألف درهم وأعطى زيد ابن ثابت مائة ألف درهم جعل أبو ذر يقول بشّر الكافرين بعذاب اليم ويتلو قول اللَّه تعالى * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَ ) * . فرفع ذلك مروان إلى عثمان فأرسل إلى أبي ذر نائلا مولاه ان انته عمّا يبلغني عنك فقال أينهاني عثمان عن قراءة كتاب اللَّه وعيب من ترك امر اللَّه فو اللَّه لان ارضى اللَّه بسخط عثمان احبّ الىّ وخير لي من أن ارض عثمان بسخط اللَّه فاغضب عثمان ذلك فاحفظه وتصابر . وقال عثمان يوما أيجوز ان يأخذ الامام من المال شيئا قرضا فإذا أيسر قضاه فقال كعب الأحبار لا بأس بذلك فقال أبو ذر يا بن اليهوديّين اتعلَّمنا ديننا فقال عثمان قد كثرا ذاك لي وتوسّعك باصحابى الحق بالشّام فأخرجه إليها فكان أبو ذر ينكر على معاوية أشياء يفعلها فبعث اليه معاوية ثلاثمائة دينار فقال أبو ذر ان كان من عطائي الَّذى حرّمتمو فيه عامي هذا قبلتها وان كانت صلة فلا حاجة لي فيها وردّها عليه وبنى معاوية الخضراء بدمشق فقال أبو ذر يا معاوية ان كانت هذه من مال اللَّه فهي الخيانة وان كانت من مالك فهو الإسراف وكان أبو ذر يقول لقد حدثت اعمال ما اعرفها واللَّه ما هي في كتاب اللَّه ولا في سنّة نبيّه واللَّه انّى لا رأى حقّا لطيفا وباطلا وصادقا مكذّبا واثره بغير تقى وصالحا مستأثرا عليه فقال حبيب ابن مسلمة الفهري لمعاوية انّ ابا ذر